• 5 شوال 1446
  • 4 أبريل 2025

سياسة وتقارير

الإهانة والتعبير عن الكراهية ليست حرية تعبير

حرق المصحف بالسويد يفتح ملف الاسلاموفوبيا والإرهاب

ميداني

التعبير عن الرأي حق مقدّس، ولكنه ليس رهن بمشاعر الآخرين، أو أذواقهم أو تطلعاتهم، غير أن هذه الحرية ليست مطلقة، بل تقف عند حدّين: الحض والدعوة إلى الكراهية والتمييز، والدعوة إلى الإيذاء والقتل.

وتطرح معظم المقالات والتصاريح من بعض الناشطين والأكاديميين، لاسيما تلك التي تتناول مقامات دينية أو مرجعيات سياسية، الإشكالية التقليدية حول حرية التعبير عن الرأي: ما هو مصدر هذه الحرية؟ ما هي حدودها؟

وفي الوقت الذي ينادي فيه الناشطين الحقوقين بالغرب مناقشات عن حرية الفكر والتعبير وقبول تصريحاتهم والتي يعتبروها شكلا من اشكال التعبير عن الرأي "طالما لم تُتَرجم أفعالاً على الأرض"، فقد استيقظ المسلمون صباح الأربعاء، أول أيام عيد الأضحى، على مقطع فيديو يظهر فيه شاب يدعي " سلوان موميكا، يبلغ من العمر 37 عاماً" وهو يمزق نسخة من المصحف الشريف، ويضرم النار فيها عند مسجد ستوكهولم المركزي، بعد أن منحته الشرطة السويدية تصريحا بتنظيم الاحتجاج إثر قرار رسمي.

أثار مقطع الفيديو غضباً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي في جميع الدول العربية، واستنكر مغردون سماح السلطات في السويد القيام بهذه الأعمال التي وصفوها "بالمتطرفة"، إذ تؤجج مشاعر المسلمين بينما يحتفلون في أول أيام عيد الأضحى.

احتجاجات وتنديدات عربية

ودعا كثيرون إلى مقاطعة المنتجات السويدية للرد على موافقة السلطات في ستوكهولم بحرق المصحف أمام مسجد ستوكهولم المركزي..

وقد توالت ردود الفعل المنددة عربيا ودوليا بالحادثة في جميع الدول العربية وعلى رأسها جامع الأزهر.

وندد الأزهر بالحادث ودعا حكومات الدول الإسلامية والعربية "لاتخاذ مواقف جادة وموحدة تجاه تلك الانتهاكات التي لا يمكن قبولها بأي حال من الأحوال".

كما أكد في بيان له عبر صفحته الرسمية "أن الحادث يحمل إجرامًا وتطرفًا تجاه المقدسات الإسلامية".

وشدد على أن "سماح السلطات السويدية للإرهابيين المتطرفين بحرق المصحف وتمزيقه في عيد المسلمين، لهو دعوة صريحة للعداء والعنف وإشعال الفتن، وهو ما لا يليق بأي دولة متحضرة أو مسئولة عن قراراتها"، بحسب البيان.

فيما أعربت الخارجية السعودية عن "إدانة واستنكار المملكة الشديدين للحادثة".

وأضافت: "إن هذه الأعمال المتكررة لا يمكن قبولها بأي مبررات، وهي تحرض بوضوح على الكراهية والإقصاء والعنصرية، وتتناقض بشكلٍ مباشر مع الجهود الدولية الساعية لنشر قيم التسامح والاعتدال ونبذ التطرف، وتقوّض الاحترام المتبادل الضروري للعلاقات بين الشعوب والدول".

وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية "إحراق نسخة من المصحف الشريف من قبل متطرفين في العاصمة السويدية ستوكهولم"، واعتبرته "عملا تحريضيا وعنصريا مرفوضا".

وأكدت الوزارة أن "إحراق المصحف الشريف هو فعل من أفعال الكراهية الخطيرة، ومظهر من مظاهر الإسلاموفوبيا المحرضة على العنف والإساءة للأديان، ولا يمكن اعتبارها شكلا من أشكال حرية التعبير مطلقا".

وشددت على "ضرورة وقف مثل هذه التصرفات والأفعال غير المسؤولة، ووجوب احترام الرموز الدينية، والكف عن الأفعال والممارسات التي تؤجج الكراهية والتمييز".

كما أدانت الكويت الحادثة وأكدت وزارة خارجيتها في بيان "موقف دولة الكويت المبدئي والثابت الداعي إلى ضرورة تحمل المجتمع الدولي وحكومات الدول المعنية مسؤولية التحرك السريع لنبذ مشاعر الكراهية والتطرف، والعمل على وقف هذه الإساءات التي تستهدف رموز ومقدسات المسلمين، ومحاسبة مرتكبيها".

وقد استدعى المغرب القائم بأعمال السويد بالرباط، لإدانة "ترخيص الحكومة السويدية لتنظيم مظاهرة، تم خلالها إحراق نسخة من المصحف الشريف"، إضافة إلى استدعاء سفيرها بالسويد للتشاور لأجل غير مسمى.

كما استدعت الخارجية الإماراتية سفيرة السويد لديها، وأبلغتها "احتجاج الدولة واستنكارها لسماح حكومة السويد لمتطرفين في العاصمة السويدية ستوكهولم بحرق نسخة من المصحف".

في حين دعت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي في مقرها بمحافظة جدة، بدعوة من المملكة العربية السعودية لعقد اجتماعًا طارئًا مفتوح العضوية للجنة التنفيذية لمناقشة الإجراءات تجاه تداعيات حادثة حرق نسخة من المصحف الشريف

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أنه من المقرر أن يناقش الاجتماع الإجراءات تجاه هذه الأعمال الدنيئة والتعبير عن الموقف الموحد ضد عملية تدنيس المصحف الشريف.

كما طلب البرلمان العربي من الشعوب العربية والإسلامية مقاطعة المنتجات السويدية، وعدم السفر إلى السويد، وطالب الدول العربية والإسلامية باتخاذ مواقف جادة، لنصرة الدين الإسلامي، بعد حرق المصحف الشريف في السويد.

تصريحات السويد وأمريكا لا تخفي ما في الصدور من كراهية

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، قال رئيس الوزراء السويدي، أولف هجلمار كريستنسون ، في مؤتمر صحفي في ستوكهولم: أن قرار الشرطة بالسماح بحرق القرآن الكريم، اجراء قانوني ولكنه غير مناسب.. لن أتحدث عن تأثير الإجراء على عملية انضمام السويد إلى الناتو.. مضيفا أن «الإذن بحرق القرآن هو من اختصاص الشرطة».

والجدير بالذكر أنه القانون السويدي التزاما بالمادة 10 من اتفاقية حقوق الإنسان، يكفل القانون السويدي حرية التعبير عن الرأي ونشر الأفكار بغض النظر عن فحواها.

لكن ذلك الحق قد يتلافى عندما تُستخدم حرية التعبير بطريقة من شأنها أن تهدد مصالح الأمن القومي أو تسئ لسمعة وحقوق الآخرين أو التحريض ضد الجماعات العرقية وغير ذلك.

كما تنص المادة الـ 17 من اتفاقية حقوق الإنسان على أنه "لا يجوز لأحد أن يستخدم أيا من الحقوق التي تكفلها الاتفاقية لإلغاء أو لتقييد حقوق الآخرين".

وكان تعليق وزارة الخارجية الأمريكية بعد حرق المصحف في السويد، إن "إصدار التصريح بحرق القرآن، يأتي في إطار دعم حرية التعبير، وليس تصديقاً على الإجراء".

وبعد هذا التصريح فقد ظهر الحقد الدفين للغرب على الإسلام والمسلمين، ولم تندّد بالأمر كبريات الدول لاعتقادها بأنّ ما قام به هو حرية تعبير.

الفعل ورد الفعل.. العنف دائما يقابله عنف

والحقيقة أنه لا يوجد فرقٌ كبير بين ظاهرة حرق المِصحَف التي سمحت بها السلطات السويدية، وما بين مقتل المواطن الفرنسي، صامويل باتي، على يد لاجئ شيشاني في عام 2020.

الحرق والقتل مرفوضان، فكما أنّ حرق المِصحَف يخرج من دائرة حرّية الرأي والتعبير، فإنّ مواجهة هذا السلوك بالقتل مرفوض أيضاً، ويدخل في دائرة العنف غير المبرّر.

والحقيقة أنّ حرق المِصحَف يدخل في باب الكراهية البغيضة والمتكرّرة من قِبل السلطات السويدية، وربما تُعطي فرصة للردّ على السلوك المتطرّف بآخر متطرّف.

عُرفت السويد بالإساءة إلى الأديان، حيث اشتهر رسام الكاريكاتور السويدي لارش فيلكس، الذي اشتهر برسومه المسيئة للنبي الكريم، محمد (صلى الله عليه وسلّم)، ثم خضع بعدها لحماية الشرطة.

فالإسلام دعا أنصاره إلى الجنوح إلى السِّلم في أوقات العداء "وإن جنحوا للسِّلم فاجنح لها" وقال سبحانه وتعالى: "يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السِّلم كافة".

وإذا تأملنا آيات الله العظمى في كتابه الكريم، وقرأنا حروفه بتمعّن، وفحصنا كلماته وتحرّينا معانيها لرأينا أن الإسلام دين عظيم، فانظروا مثلاً إلى تشكيل كلمة السّلم وكيف وردت متنوعة في القرآن الكريم، بين السِّلْم بكسر السين وسكون اللام، وبين السَّلْم بفتح السين وسكون اللام أيضاً وبين السَّلَم بفتح السين وفتح اللام.

دلائل عظمى على أن هذا الدين يجنح فعلاً إلى المصالحة والمسالمة والاستسلام والانضواء تحت لواء المحبة في الله والرجوع والإنابة إلى الله عز وجل.

فقد قال المولى عز وجل في كتابه العزيز في سورة البقرة تأييداً للكلمة الأولى: «يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السِّلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدوّ مبين». وقال في سورة الأنفال مخاطباً سيد المرسلين وخاتم النبيين «وإن جنحوا للسَّلْم فاجنح لها». وأما عن السَّلَم فقال سبحانه وتعالى في سورة النساء: «فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السَّلَمَ».

وكل هذا الحقد يُؤثر سلباً على مشاعر قرابة مليار ونصف مليار مسلم، فضلًا عن أنّها تُعطي الذريعة لنمو الأفكار المتطرّفة، فيخرج علينا من يقتل بدعوى أنّ الدين يتعرّض لهجمة شرسة!

العنف دائماً يقابله عنف في الجهة المقابلة؛ والحل الوحيد لمواجهة أي عنف هو نشر قيم التسامح والاعتدال.

سوف تنقل لنا نشرات الأخبار بعد وقت أخباراً غير سارة عن أحداث مأسوية سيعتبرها أصحابها، أنّها رداً على حرق المِصحَف الشريف، وهنا سوف تبقى دائرة العنف والتطرف مفتوحة، يغذيها المتطرفون من كل جانب، بدعم من حكوماتهم، بعد أن خلطوا بين حرّية الرأي والتعبير وبين السخرية والإهانة والتجاوز في حق عقائد الآخرين.

لا بدّ من أن تتبنّى الأمم المتحدة في الميثاق الأساسي لها، معاقبة كل من يسعى إلى إهانة معتقدات الآخرين، احتراما لحرّية الرأي ونشراً للأمن والسلم الدوليين، اللذين قد يتعرّضان للخطر لمجرّد تكرار مثل هذه الاعتداءات.

ولا بدّ من الدفاع عن الأمن الاجتماعي من خلال الدفاع عن عقائد الآخرين من دون إهانتها، ومعاقبة كل من يتجاوز الخطوط الحمراء في تحقيق الأمن الإنساني.

فماذا لو أقدم غدا مسلم على نقد الصهيونية أو أنكر المحرقة اليهودية لحوكم بمعاداة السامية كما حوكم روجيه جارودي وغيره

الجدير بالذكر أن روجيه جارودي هو فيلسوف فرنسي ربته والدته على المسيحية الكاثوليكية وكان أبوه ملحدا، بينما آمن هو بالإسلام وقال إنه "دين المستقبل". انتقد "الإرهاب الغربي"، وواجه الفكر الصهيوني بكتابه "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية".

صار واحدا من دعاة حوار الأديان السماوية ووحدتها مع إيمانه بأن الإسلام هو دين المستقبل، ألّف بعد هذا التحول كتبا عديدة منها "الإسلام يسكن مستقبلنا"، فاستـُدعي لعشرات المؤتمرات والندوات والمنتديات، خاصة بعدما كشف في عدد من كتبه حقيقة الحروب التي خاضها ويخوضها الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ومنها كتاب "أميركا طليعة الانحطاط"، فتعززت مع مرور السنوات شعبيته في العالم العربي والإسلامي.

ناصر قضايا عربية وإسلامية وشن عليه الإعلام الموالي لإسرائيل والصهيونية حملة شعواء، وصوره على أنه عنصري ومعاد للسامية وقاطعته صحف بلاده.

توفي روجيه غارودي يوم 13 يونيو 2012 في ضاحية شامبيني سيرمارن الباريسية، ولم يعثر أصدقاؤه ومحبوه على قبر له، لأن أسرته -حسب روايات عديدة- قررت إحراق جثمانه وعدم دفنه على الطريقة الإسلامية، وهو الأمر الذي فسره كثيرون بأنه تم بضغوط جهات خافت منه حيا وميتا.

حرية تعبير مسجد ستوكهولم حرق المصحف السويد ملف الاسلاموفوبيا الإرهاب خط أحمر

أسعار العملات

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 30.8414 30.9386
يورو 33.1144 33.2311
جنيه إسترلينى 38.6967 38.8310
فرنك سويسرى 34.9241 35.0499
100 ين يابانى 20.5514 20.6202
ريال سعودى 8.2235 8.2498
دينار كويتى 100.0858 100.4336
درهم اماراتى 8.3968 8.4239
اليوان الصينى 4.2869 4.3013

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 4,114 شراء 4,149
عيار 22 بيع 3,771 شراء 3,803
عيار 21 بيع 3,600 شراء 3,630
عيار 18 بيع 3,086 شراء 3,111
الاونصة بيع 127,954 شراء 129,021
الجنيه الذهب بيع 28,800 شراء 29,040
الكيلو بيع 4,114,286 شراء 4,148,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الجمعة 06:12 مـ
5 شوال 1446 هـ04 أبريل 2025 م
مصر
الفجر 04:12
الشروق 05:41
الظهر 11:58
العصر 15:30
المغرب 18:15
العشاء 19:34

استطلاع الرأي